الثلاثاء، 15 مايو، 2012

ألم الإمتلاك...

اليوم وصلتني فاتورة الغاز... لكن بيني وبين حالي، تذمَّرت، لأنها أغلى ممّا كنت بتوقع...
ثمَّ جلست لقراءة بعض الأخبار، عن وطنٍ ينازع للبقاء حيّاً...

الخبر الأوَّل: أزمة الغاز في سورية.
وصوَر السوريين الواقفين طوابير للحصول على جرّة غاز في كل المواقع...  
آلمتني هذهِ الصُّوَر جداً... آلمتني لا لهول ما يجري في بلدي فقط... آلمتني لأنهُ يفضل عندي كثيراً ممَّا يحتاجهُ أحبائي هناك...

آلمتني لأني هنا أفكر وأتفنن بالتفكير بالترفيه والكماليَّات... وأحبائي هناك... يستعطون ويستجدون الأساسيَّات...

آلمني أكثر... لأنهُ أعاد لي ذكرى غاية في الأسى... لمَّا كانت أمِّي، تتلوَّى من شدَّة البرد... في الوقت الذي لم تجد فيهِ ولا وسيلة تدفئة متوفِّرة، سوى دفء العائلة...

في تلك الأيَّام العصيبة... هكذا كان أحد أكثر الأحاديث إيلاماً والتي استفزَّت كل مشاعر الحزن والغضب داخلي، مع عدم القدرة على فعل أدنى شيء.
- يا أمِّي بردانة كتير... !!  
-- طيب ماما اشعلوا الصوبيا... 
- خلص من يومين المازوت يا أمّي، وأخوك وأبوك عم يحاولوا يجيبوا ولو غالون لحتى أتدفى...
-- طيب ماما اشعلوا المكيِّف عالساخن... 
- ليش يا أمِّي عم تجي الكهربا حتى نشعل المكيِّف ؟؟  أكتر من نص النهار مقطوعة !

آآآآخ شو مؤلِم هالشعور... أمّي المريضة كانت بحاجة للأساسيّات... وأنا هون كلها بتزيد عن حاجتي... رحمة الله عليكي يا غالية.

ألم الإمتلاك الزائد، في وقت الحاجة الماسِّة لهُ عند أحبائي، أصبح يعيش معي يوميّاً... 

بل وأكثر من الغاز... والمازوت... والكهرباء... 
من أحبُّهم، أصبحوا يعيشون على حافة الموت... ففي أي لحظة قد تتبعثر الأشلاء... وتختلط دماء الأبرياء، بدماء مجرم يعتقد أنهُ يقدِّم خدمة لإلهه... 

ألمي أنت يا وطني...


موريس

الأحد، 6 مايو، 2012

ابتسامتك وابتسامتي ...

أمي

من كم يوم... وبسهرة لطيفة مع الأصدقاء... 
 قيلَ لي، أنَّ ابتسامتي مُعدِية... 
وأنو يلي بشوفني عَم أبتسم بدو يبتسم كمان.
ابتسمت... وسكتت... 
ورِجعت فيني الذاكرة، لأحلى ابتسامة بحياتي.... لإبتسام... 

ويلي من يوم سفري ليوم رحيلها، كنت بكل مناسبة تواصل معها، تلفون... أو إنترنت ...  أو حتى مجرَّد تخطر على بالي... تنرسم الإبتسامة على وجهي بدون ماحس...  
أمي ابتسام... كان عندها أحلى ابتسامة... وكان بابا يناديلها (بسمة).
مافي إنسان التقى بأمِّي ولم تترك فيه أثر... 
كانت السعادة بتدخل لقلب كل شخص التقاها...

ابتسامتك يا أمِّي معدية... وإيمانك معدي... وسلامك الداخلي بفيض مجاناً لكل مين كان يحكي معك...

وأنا... أبنك... بعشق ترابك...
ابتسامتك حاضرة دائماً فيني... ورح تبقى ...
لحتى كل مين يشوفني...  يترحَّم على روحك الطاهرة... 
ويقلي ابتسامتك معدية... متل ابتسامة أمَّك...
ومابدِّي فخر أكتر من هيك...
اشتقتلك يامو...


موريس

السبت، 5 مايو، 2012

انتظرها ...

واحدة من أجمل ما سمعت...



 بكوب الشراب المرصَّع باللازورد ... انتظرها.
على بركة الماء، حول المساء وزهر الكولونيا ... انتظرها.
بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال... انتظرها.
بذوق الأمير الرفيع البديع ... انتظرها.
بسبع وسائد محشوَّةٍ بالسحاب الخفيف... انتظرها.
بنار البخور النسائيّ ملئ المكان... انتظرها.
برائحة الصَّندل الذكريَّة حول ظهور الخيول ... انتظرها.
ولا تتعجَّل، فإن أقبلت بعد موعِدِها ... فانتظرها.
وإن أقبلت قبلَ موعِدِها... فانتظرها.
ولا تُجفِل الطيرَ فوقَ جدائلها ... وانتظرها.
لتجلسَ مرتاحةً، كالحديقة في أوج زينتها... وانتظرها.
 لكي تتنفسَ هذا الهواءَ الغريب على قلبها... وانتظرها.
لترفع عن ساقِها ثوبَها، غيمةً غيمةً ... وانتظرها.
وخذها إلى شرفةٍ لترى قمراً غارقاً في الحليب ... وانتظرها.
وقدِّم لها الماء قبلَ النبيذ...
ولا تتطلع إلى توأمَي حَجَلٍ نائمين على صَدرها... وانتظرها.
ومُسَّ على مَهَلٍ يدها عندما تضعُ الكأسَ فوق الرُّخام، كأنك تحمل عنها الندى... وانتظرها.
تحدَّث إليها كما يتحدثُ نايٌ إلى وترٍ خائفٍ في الكمان...
كأنكما، شاهدان على ما يُعِدُّ غدٌ لكما...وانتظرها.
ولمِّع لها ليلها خاتماً خاتماً ... وانتظرها.
إلى أن يقول لكَ الليل، لم يبقَ غيركما في الوجود...
فخذها برفقٍ إلى موتكَ المشتهى... 
وانتظرها ...

محمود درويش... 


موريس عبد

الثلاثاء، 1 مايو، 2012

أيقظ رجل الأعمال في داخلك

الأسبوع الماضي أعطيت موضوع للجوك بعنوان: أيقظ رجل الأعمال في داخلك... طبعاً أنا ماني رجل أعمال! لكن أسعى لأكون كذلك  :) 
المهم، بعد اكتشاف الموقع الرائع يلي اسمو prezi  حبيت أعمل ملخص بسيط عن الموضوع على هالموقع... بصراحة كان بينشغل عليه أكتر بس معجوق بالشغل كتير لذلك اعذروني... لنا حلقات قادمة مع عروض أكثر احترافية من هذا الموقع...

باختصار، الموضوع ركز على قراءة كتاب رائع هو: Rich Dad Poor Dad ... والذي يوقظ فيك كثير من الحماس لتبدأ عملك الخاص... 
وطبعاً كان موقعي الشهير سوق سورية www.souksouria.com على رأس قائمة الأمثلة المطروحة :)



الجمعة، 13 أبريل، 2012

بعرف حالي بشبهك


بأربعين وفاتك...
بدي قلك أني بعرف حالي بشبهك...
كنت مرايتك ... كنت أملك....
كنت مصدر فرحك...
وإنتي كنتي كاسة خمر...
كل العيلة بتسكر من عذوبة محضرك...

بشبهك كتير... وشبهنا اليوم لإلي مصدر فخر...
وعكتافي بحملو رسالة... بحملو كل العمر...
اسمي كان هو اسمك... أم موريس...
شو صار اسمي عليِّ غالي ... لأنك حملتيه وعشتي معو...
كيف بدي اسمعو وما أتذكرك...؟؟؟
صلي ليسوع يا أمي ليعطيني عفراقك صبر...

إنتي بحياتي أيقونة... ترنيمة ... وأجمل تذكار...
وأنا يا أمي حامل اسمك... ورسالتك...
حامل حبك... حامل عيونك ... حامل كلماتك...
وحامل ذكراكي يا أمي ... حاملها لآخر نهار...

مشتقلك يا أغلى مين شافوا عيوني...
مشتقلك يامو...

موريس

الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

هرمتُ في غيابك يا أمي


متى افترقنا يا أمي ؟؟ متى ؟؟؟
أشعر أنَّ دهراً مضى...
في داخلي سنينُ ألمٍ تمرُّ ببطء...
تُشعِرني بالغربة... بالكهولة... بالضنى...
ابتساماتكِ ما فارقت مقلتيَّ...
وضحكاتكِ في أذناي تتردَّدُ كالصّدى ...

لم أعد أدري من أنا... لم أعد أدري ما أنا ...

حزنٌ خرافيٌّ يُمَزِّقُني ... فأنتِ، يداكِ، وجنتاكِ، عيناكِ وأحضانكِ رحلت للأبد...
رجاءٌ إلهيٌّ يغمرني... فروحكِ، أعمالكِ، إحساناتكِ، محبتكِ ستعيش النعيم للأبد...

هَرِمتُ يا أمِّي... ولي اشتياقٌ لأعودَ طفلكِ المدلَّل...
كبرتُ يا أمِّي... وكانَ لي حلمُ الكِبَرِعلى وَقعِ مسامعِ دعواتكِ الصباحية...

لن تصدِّقي، فأنا مازلتُ أنتظرُ أن توقظيني مما أنا فيه...
أيقظيني يا أمي من هذا الحلم المقيت... قولي لي ها أنا...
أيقظيني ما عدتُ أطيقُ طعم النوم...
أيقظيني يا أمي...
أيقظيني يا أمي...
اشتقتُ لكِ ...

الأربعاء، 28 مارس، 2012

هواك في الطفولة رضعتُ يا الله


هناك... على شاطئ الذكرى...
أجلس وحيداً، كلما استطعتُ إلى الوحدةِ سبيلاً...
أصلي قليلاً... وأصمتُ كثيراً...
علّي بصمتي أتلمَّسُ صدى صوتكِ...
صوتكِ الذي لم يَعُد يأتيني عبر الهاتف...!
ولم أعُد أتذوَّق عذبَ كلماتك عندَ الثانية عشرة ظهراً... ولا قبلَ النوم...
فكلُّ القديم انتهى... وأصبح لكل شيء مرارةٌ جديدة...

تتوالى الأمواج على مسمعي... وأصغي... علَّ صوتكِ يأتي معها !...
كم تحدَّثنا بصمتٍ يا أمي...
كم احترفنا لغةَ العيون سوياً ...
في زمانٍ كانت عيونكِ تغزلُ لكلٍّ منا معطفَ دفءٍ ...
وترنِّمُ في بيتنا بمزاميرِ أمل...
في السنين الثلاث الماضيات، رغمَ بعدي، لم أعِش غربةً... لم أختبِر وِحدَةً...
فتفاصيلُ حياتكِ ...
صدى ضحكاتكِ...
وعمق كلماتكِ كانت تكفلُ استمرار حماسي للحياة...
حياةٌ ذبلت فيها أروع الزهور... لتزهر في مكانٍ أجمل...

كيف كنت سأطيق العيش في منزلنا ..؟؟؟
فالبيت بارد...
وتختكِ بارد ...
والأحاديثُ باردة...
والإبتساماتُ أصبحت باردة يا ابتسام....
فلا أنتِ على أريكتكِ... ولا أنتِ في غرفتكِ...
ولا أنت معَ رائحتكِ في كلِّ مكان !!!

أمَّا هنا... حيث أنا...
أصلي... فحتى الصلاة أراكِ فيها...
ترنيمتي المفضَّلة أتلوها للرب:
(هواكَ في الطفولة رضعتُ يا الله... ولم تزل بليلة من فيضهِ الشفاه)
فيا من أرضعتِنا حبَّ الله... ذوقي الآن وانظري ما أطيبهُ...

موريس

الثلاثاء، 20 مارس، 2012

احكيلي... يا أمي احكيلي...


احكيلي ... احكيلي... يا أمِّي احكيلي
عن وجعك ، عن ألمك... عن كل شي احكيلي...
احكيلي وين كان بدك نطلع ونحكي أسرارنا...
احكيلي شو كان بدك هديّة على عيد الأم يا أغلى شي بحياتنا...
كان بدي آخدك نقعد سوا عالبحر... نفطر سوا...
نضحك سوا... وننسى الوقت بحكياتنا...
شوفك كيف عم تشربي كاستك الشاي... كيف عم تطلعي بالبحر نظرة أمل...
رغم كل شي صار معنا... ورغم كل مشاكلنا... و إنتكاساتنا...
يا فرحة بيتنا... يا دفا عيلتنا...
بعمق أعماقي بلاقيكي...
بعمق سعادتي بلاقيكي... وبعمق أحزاني بلاقيكي...
كيف ذهبتي ولازلتي بي؟؟
كان بدي شوفك عم تكبري... وتشوفيني عم أكبر...
وأعمل المستحيل لتكوني سعيدة...
ابتسام... يا أغلى اسم... يا أحلى أم...
كيف بدو يمرق هالعيد؟؟ وصاحبة العيد بعيدة.؟.؟
قربي مني... صلي معي... تشفَّعيلي...
بحبِّك قد كل هالدنيا مافيها حُبّ...
كل عيد أمّ وروحك عايشة الراحة الأبديِّة...

الخميس، 15 مارس، 2012

أحبّكِ ... ولا أدري حدود محبتي


رحلتي...
يا غاية ترحالي...
سكنتي وطناً جديداً... يا أغلى أوطاني...
أصبحتِ بعيدةً... وأقرب عليَّ من نفسي...

هل حقاً رحلتي؟؟؟ لا ... أنتي لا ترحلين...
فهُنا أشياؤكِ.. ! هنا ثيابكِ ...! وهنا كنتِ تجلسين...
مازالت رائحتكِ عندي...
مازالت كتاباتكِ عندي... ومازلتِ في عروقي تنبضين ...
تعيشينَ فيَّ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى... وفي كلِّ جوارحي تسكنين...

آهٍ يا ملاكي...
آهٍ يا ينبوع تعزيتي... وآخذةَ آهاتي منّي ...
بأطنانِ الدموعِ أبكيكي في غربتي...
وليسَ معي إلا وشاحكِ، صُوَرَكِ، ومحيطُ ذِكراكِ ...

وعدتيني بعيد الام تزوريني بدبي...
بلشت أستناكي... أحلم نام جنبك... وأحيكلك يا أمِّي...
حط راسي على صدرك وأحكيلك... عن كل شي بحياتي...
عن أسخف يوميَّاتي... وأعمق طموحاتي...
أحكيلك كيف العالم بشوفوكي فيني... وكيف بشوف أنا حالي فيكي...
أحكيلك أنو العالم بحبّوني... وقلك أنو إنتي السَّبب...
أحكيلك عن شغلي الجديد... وبوس أيدك، وآخد رضاكي...

آخ لو ترجعي يوم... ساعة... لحظة...
لحتى بوس رجليكي يامو .. وقلك سامحيني...
سامحيني يامو إذا قصَّرت تجاهك يا أغلى الغوالي...

إنتي معي بكل نَفَس...
بكل تنهُّد تعَب...
بكل رغبة بكاء...
بكل دمعة اشتياق...
بكل بيت مَسبَحَة ...
بكل ركعة صلاة...
إنتي معي لما بفتح عيوني الصّبح...
ولما بحط راسي عالمخدِّة... وبكل لحظة بيناتهم...

أمّي ... تاريخ محبتك سابقك عالسّما... ماتخافي...

ارتاحي يامو من التعب... ارتاحي عند يسوع يلي قال:
(تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم)
ماتخافي علينا يامو... أخدنا منك حُبّ منقدر نوزِّع لكل العالم منو...
هيك ربِّيتينا وهيك رح نعيش...

كنتي دائماً تقوليلي: يا موريس حتى لو كنّا بعاد، أنا وأنت منتحد بالصّلاة...
كل يوم بحياتي رح يكون انتظار وصلاة... لحتى أرجع أتلاقى معك...

الربُّ أعطى والربُّ أخذ... فليكن اسم الربِّ مباركاً إلى الأبد.
بحبِّك يا أمِّي.

السبت، 3 مارس، 2012

سرقوا وطنهم منهم



أعشق حياة الجماعة خصوصاً الجماعة الكنسية... فمنذ الطفولة إلى الآن، المخيّمات والرحلات والنشاطات الجماعية حاضرة في حياتي حضور فاعل جداً... فأنا على يقين أن حياة الجماعة هذهِ حياة مليئة بالخبرات والدروس، وقد تأتي هذهِ الدروس من أشخاص قد تظن أنك معهم لكي تعطيهم لا لكي تأخذ منهم... لكن العكس قد يحصل.

اليوم كنا بمخيَّم مع شبيبة كنيستي دبي والشارقة، أعمار الشبيبة تتراوح بين 14 و19 ... الجنسيات الموجودة من سورية، لبنان، فلسطين، الأردن والعراق. أوطان غالية، غادرها الكثيرون بحثاً عن حياة أفضل...
في وقت تحضير طلبات القدّاس، طرح أحد أعضاء مجموعتي، وهو عراقي الجنسيّة، الصلاة لطلب السلام للوطن، وصادف وجود فتاة عراقية أخرى في نفس المجموعة، فقالت له بنبرة حزينة:
"أي سلام؟؟ طردنا خارج العراق بالإكراه لأننا مسيحييون وإلا سنقتل... صلينا كثيراً للسلام!! لا فائدة! أصبح بلدنا ممزقاً... وتشتتنا في أنحاء العالم ! لأجل أي سلام سنصلي؟؟؟"
أجابها: "سنبقى نصلي لغالينا العراق."
إجابة أتت من شاب في مقتبل المراهقة، أعمق وقعاً من خطابات يلقيها البالغون...
سادت فترة من الصمت... الكل فيها مشدوه لمدى الإنفعال الصادق لهذهِ الفتاة، المصحوب بكثير من الحزن.
أخذتني الأفكار لوطني... أخذني الحنين إليه... والخوف الشديد علينا وعليه... ماذا يجري في سورية !! هل سنواجه نفس المصير !!! هل سيأتي يوم ويقول فيهِ أحدنا نفس الكلام !!! يا الله !! أرجوك لا .
نقول أننا بلد الحضارات والتنوّع العرقي والمذهبي، العراق أيضاً كذلك...
نقول أننا نعيش مع بعض منذ مئات السنين ... العراقيين قالوا أيضاً ذلك...
نقول أننا من أهل البلد، لسنا ضيوفاً عليه... مسيحيي العراق قالوا أيضاً ذلك...

كلام الفتاة العراقية هو اختصار لمأساة شعب... لا نريد أن تتكرر لدينا... ويا لها من مأساة إذا تكرَّرت.

أحببتهم جداً لهؤلاء الأشخاص... أحببت فيهم أملهم... مع أن الأمل يبدو لي مستحيل...
غصت في معنى الحرمان من الوطن... ويا لهُ من حرمان

أترُك سورية بين يديك يا رب. أعطها السلام.

موريس عبد

الأحد، 26 فبراير، 2012

عاصفة رملية وصحراء إنسانية ...


اليوم ليس كباقي الأيام في دبي، فقد شهدنا عاصفة رملية قاسية...
فالرياح كانت قوية ومحملة بالرمال... مؤذية لأصحاب الأمراض التنفسية، ومزعجة للجميع.
لكِن اليوم اكتشفت أنو أنا عندي قدر من الأنانية ليس بقليل... وبصراحة حسيت أني آلة !! حشرة !! مابعرف...
يلي صار أنو اليوم لحتى وصلت من باب البناية عالسيارة ماحدا بيعرف حدا من كتر الهوا والرمل والغبرة... شي عجيب.
المهم لما مشيت بالسيارة... مرّيت جنب 3 مواقف للباص... عند أوَّل موقف باص كان في واحد هندي... عم يعاني هو وواقف من كتر الهوا... والرمل ... يعني عنجد وضعو بقطع القلب... بس حضرة جنابي، ما استحيت على حالي ولا عرضت أنو طلعو معي بالسيارة... !!
ليش ؟؟ لأني خفت أتأخر على شغلي... هاد مع أنو معي ساعة مرنة فيني أتأخر فيها ... بس حيط... كنت بلا حس ...
وقطعت الموقف التاني والتالت، وكان في عالم واقفة كمان، بس ما عرضت أنو وصل ولا حدا، عالأقل يلي رايحين للمنطقة نفسها يلي أنا رايح عليها... أبداً ... صحراء شعور وصحراء إنسانيِّة ...
بس المأساة الكبرى، أنو لما وقفت عالإشارة، اكتشفت أنو كل السيارات فيها بس السائق... والعالم يلي ناطرة الباص، ناطرة وماحدا استحا ياخد معو شخص على طريقو... يعني طلعت مو بس أنا أناني... هيدا مرض اجتماعي جماعي.
كنت عم فكر أنو لو واحد من كل 10 سيارات حس بالنخوة وطلع معو شخص واقف بهالهوا والعاصفة، كانت الدنيا بألف خير...
بلا طول سيرة، استذكرت أيام لما ما كان عندي سيارة... ولما كنت وقف على مواقف الباص وأنطر التكاسي... كنت قول لحالي، أنو أنا لمّا بدي جيب سيارة، بدي كون عم فكر بغيري يلي ما عندو سيارة... وقدم المساعدة لما بقدر... بس طبعاً ماصار هالحكي.

عذراً لأخي الإنسان يلي كنت واقف على الموقف وما طلعتك معي... شفتك عم تتعذب بس ماحسيت فيك ...
عذراً يسوع... لم أكن السامري الصّالح الذي تتوقعني أن أكونهُ...
عسى أن أكون غداً إنسان أفضل ...

موريس عبد

مؤسس ومدير موقع سوق سورية... أفضل موقع سوري للمبوَّبات المجانية

الأحد، 4 ديسمبر، 2011

من أروع الترانيم التي سمعت...


لم أكن أبداً من محبي الترانيم المصريِّة! أشعر بأنها لا تخاطبني... ربما لأن اللهجة مختلفة عن لهجة تخاطبي مع الله !
وخاصَّة في الصلاة، الكلام الذي يدخل إلى أعماقي هو الكلام الذي اعتدت سماعهُ منذ صغري... فالترانيم التي نشأت عليها والصلوات التي علمني أياها أهلي، وربَّتني عليها كنيستي هي التي تولع في قلبي الشوق إلى الله وكثيراً ما تسبب انهمار دموعي لتأثيرها العميق في أحاسيسي...

ومن هنا، نادراً ما كنت أستمع لترانيم مصرية لأنها بعيدة عن ثقافتي ونشأتي... إلا أن هذهِ الترنيمة دوَّختني... سحرتني بكلماتها التي إن كانت تنطبق على أحد فهي تنطبق عليَّ أنا... ربما لأنها تتحدث عن بطرس وضعفهِ رغم حبهِ الكبير ليسوع، التلميذ الذي أشبههُ كثيراً في ضعفي وغيرتي على رب الصباؤوت... أحببت مشاركة هذهِ الترنيمة على مدوَّنتي، مع كلماتها:

video

إمسك يا ربي إيدي زيّ بطرس زمان لما قرَّب يغرق مسكت إيديه بحنان
ورفعته وسط الموج وإديتهُ سلام وأمان (2)
وأنا زيه يا ربي امسك إيدي كمان (2)
الموج عليَّ عالي يخطف قلبي مني... والريح يا ربي شديدة وخايف نفسي تخونِّي
والمركب طالع نازل وصخور بتحطمني (2)
قل للموج يهدأ وفي صدرك أحضنِّي (2)
ادخل يا ربي سفينتي واملك حياتي تمام واطرد مني الخوف داوي كل الآلام
اسكن جوا قلبي واملاه بالسلام (2)
أبداً ماتسيبني لوحدي أمشي وسط الأيام (2)
إيماني يا ربي ضعيف... شددني في الإيمان
وإن يوم أنا شكيت فيك أو تهت في أيِّ مكان
ده أنت يارب أبويا... قلبك كلو حنان (2)
رجعني تاني ليك... أعيش طول الزمان (2)
وفي الأبدية ياربي أتمنى أكون معاك جهزلي هناك مكان علشان أكون ويَّاك
مهما كانت ضعفاتي مالي يارب سواك (2)
أنت تسترعليَّ ... وتفرحني برؤياك (2)

آمين


موريس عبد
مؤسس ومدير موقع سوق سورية... أفضل موقع سوري للمبوَّبات المجانية


الجمعة، 25 نوفمبر، 2011

كيف بدأ موقع (سوق سورية.كوم) ولماذا ؟


قد أكون من القلائل الذين فكروا ببدء مشروع عمل في سورية منذ اندلاع الأحداث في البلد، إلا أن ذلك يعود في الحقيقة إلى سببين:
الأول أنني قد بدأت التحضير لهذا المشروع في الشهر الثاني من عام 2011، أي قبل حدوث أي مشاكل...
والسبب الثاني الذي دعاني إلى الإستمرار هو إيماني ببلدي وقناعتي أننا سننهض يوماً ما بلداً أفضل وأقوى...
البداية كانت من كتاب أنصح كل شاب وشابة في مقتبل العمر على قراءتهِ، الكتاب هو (Rich Dad, Poor Dad) وترجتمهُ (الأب الغني، الأب الفقير)... هذا الكتاب يخلق فيك رغبة جامحة بأن تبدأ عملك الخاص بأسرع وقت... أن تخرج من قوقعة الوظيفة وتطلق العنان لقدراتك على بدء عمل خاص بك حيث لايوجد فوقك مدير، ولا من أحد يهدِّد أمانك الوظيفي... عمل تبنيه من الصفر، وتحصد ثمارهُ بفرح يوماً بعد يوم... ابدأ بالتفكير بما يمكنك القيام بهِ حسب إمكانياتك وظروفك، قرِّر على الفكرة، ضع خطة عمل، شمِّر عن ساعديك وهيا إلى متعة الحياة...
كل فترة عملي في هذا الموقع كانت خلال الأزمة وتطورات الأزمة في بلدي... رغم ذلك كنت على قناعة أنني لن أنأى بأي جهد عن إطلاق مشروعي الصغير هذا لوطني الكبير... وذلك يعود لرغبة عميقة لدي بأي يكون لي بصمة ولو صغيرة على الساحة الإلكترونية في سورية.
فكرة الموقع ليست بجديدة في العالم... بل هي موجودة وبشكل متطوِّر في كثير من الدول... أما في سورية فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي نضع فيها مواقع المبوَّبات الإلكترونية في مقدمة ما نلجأ إليه لنبيع شيء ما نملكهُ أو لشراء شيء ما مستعمل ( أو جديد!) ... أو حتى للبحث عن عمل... وهذا يعود لأسباب معروفة وأهمها بطء سرعة الإتصال بالإنترنت وعدم وجود مواقع موثوقة ومعروفة وسهلة الإستخدام ومجانية للإعلانات المبوبة... لذلك أستطيع القول أن الإعلانات المبوَّبة في سورية ناضجة على ورق الجرائد... لكنها في طور الطفولة بعد على الإنترنت... وموقع سوق سورية.كوم هو خطوة جريئة واحترافية لتطوير هذا الجانب الهام من جوانب الحياة لأي مجتمع يتجه نحو الحداثة ونحو الإعتماد على الإنترنت لتسهيل الحياة في كافة نواحيها.
إذاً... ماهو المميز في موقع (www.souksouria.com) ؟؟؟
1- إمكانية تسجيل الدخول عن طريق فيسبوك : فإذا كنت تتصفح حسابك على فيسبوك فلا داعي لإنشاء حساب جديد على موقعنا واستلام كلمة مرور للموقع، فقط انقر على الزر الأزرق الذي يقول (تسجيل الدخول من خلال فيسبوك) وسوف تستخدم الموقع وتضع إعلاناتك من خلال حساب الفيسبوك خاصتك !
2- واجهات مميزة وجذابة لإعلاناتك مع خارطة توضح مكان الإعلان... فقط قم بتحديد المدينة والشارع وسوف تظهر الخارطة بشكل دقيق.
3- تحميل حتى خمس صور لإعلانك بحجم 1 ميغا للصورة الواحدة. موقعنا هو الأول الذي يقدم هذهِ المساحة مجاناً.
4- الأقسام تشمل أي شيء يمكنك التفكير بهِ... نعم أي شيء ! وإن لم تجد القسم المناسب... هناك قسم للمتفرقات :)
5- بحث سريع في الصفحة الأولى... وبحث متقدم وتفصيلي داخل كل قسم من أقسام الإعلانات.

هذا بالإضافة لكثير من الميزات الرائعة التي لا يسعني الحديث عنها هنا... زوروا الموقع لتعرفوا المزيد ...
رؤية الموقع هي أن يقدم للجمهور السوري سوقاً متكاملة هم يصنعوها ويستفيدوا منها بحيث تكون قريبة منهم قربهم لحاسوبهم أينما كانوا في سورية الحبيبة.
الموقع بحاجة لدعمكم... انشروا الخبر ضمن محيطكم :)
نراكم في موقع سوق سورية

موريس عبد

صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

الأربعاء، 14 سبتمبر، 2011

السورية للطيران، من قبل السفرة شي ببكي


مع كل انشغالي قبل السفر للإجازة بيومين، لا أريد أن أقفل على ما حدث معي اليوم في درج النسيان... الموقف اليوم مع السورية للطيران مضحك ومبكي في آن... وهو بكل تأكيد نسخة مصغرة عن كيف تجري الحياة في بلد كامل اسمهُ سوريا.

قطاع الطيران في سوريا عار على السوريين... فكل تفصيل في هذا القطاع تستطيع التحدث عن مشاكلهِ حتى الصباح... فمن أين نبدأ ؟؟

سأتحدث فقط عن موضوع الحجز والإستعلامات ...

حبيت أعرف مواعيد الطيران الداخلي من دمشق إلى اللاذقية وبالعكس... وبكل براءة فتحت موقع السورية للطيران ! موهيك بيعمل كل بني آدم بدو يشوف مواعيد شركة معينة !!! بس بصراحة البراءة والعفوية يلي فتحت فيها الموقع اتضحلي أنها بلاهة... بلاهة لأني من المفروض أعرف لحالي أنو نحنا بسوريا آخر شي منفكر فيه هو تسهيل حياة بعضنا البعض... !!

موقع السورية للطيران مافيو حجز عن طريق الإنترنت... أوكي مو مشكلة... في ظروف ببلدنا تتعلق ببطاقات الإئتمان وغيرو وغيراتو... منتفهم هالحكي... بس أما أنو مايكون في جدول لمواعيد الطيران !!!!! مايكون في ولا برنامج مواعيد لإقلاع الطائرات من مطارات سورية!!! ولاشي بتقدر تستفاد منو غير صورة فلاش لا تقدم ولا تؤخر تبتشرك أنو ما تيأس!! عمّا قريب رح نصير بشر ... (الصورة محطوطة ببداية المقال)

وعلى ماقال لي أحد الأصدقاء هذهِ الصورة لها قرابة العام كما هي... ولمّا يأتي بعد النظام الجديد المرتقب !!

موهون القصة... محور القصة أنو حكيت مع المكتب بدبي، مشان أستعلم عن المواعيد... طبعاً ساعتين عم دق وماحدا عم يرد، وهي أول مرة بتصير بدبي، أنو أتصل على محل أو مكتب أو شركة وماحدا يرد... هاد الشي بخلي الزبون يروح ويمكن تخسرو الشركة... ! مشان هيك أول مرة بصير بدبي.

اتصلت على رقم موبايل أحد مسؤولي مكتب السورية للطيران بدبي (بلا ذكر أسماء رجاءً... بركي طلع مدعوم!) وهذا مادار من حوار، بالمناسبة جبت الرقم من الموقع (وهي المعلومة الوحيدة المفيدة بالموقع)...

أنا: مرحبا أخي ، عم أتصل على مكتب الشركة وماحدا عم يرد...

هو: له له ... الله يصلحهم للشباب... مابعرف ليش ماعم يردوا....

أنا: طيب أنا بدي أستعلم وأحجز ... مين فينو يساعدني؟؟

هو: قلي شو بدك ؟؟؟؟

أنا: بدي أعرف شو في طيران من دمشق للادقية وبالعكس، وشوفي طيران من دمشق لدبي بتاريخ 1 أوكتوبر...

هو: مايهمك، نحنا من تاريخ 1 نوفمبر عنا مواعيد مناسبة جداً للجميع...

أنا: عفواً بس أنا بدي المواعيد بأوكتوبر...

هو: لك إي عم قلك من أول نوفمبر في مواعيد ظريفة !!!

أنا: بس أستاذي !!! أوكتوبر قبل نوفمبر ... يعني لسا ما بكون بلش برنامج رحلاتكم الظريف !!!

هو بعد صفنة شي نص دقيقة .: إي والله بهي غلبتني (على أساس نحنا عم نتصارع)

أنا (مندهشاً): طيب هلق شو ؟؟؟

هو: والله أنا هلق مافيني ساعدك.... قاعد بالبيت عم أشرب متة!! اتفضل هههه ... بدك تحكي مع المكتب !!!

أنا(مستغرب ومندهش): بس حكيت مع المكتب كتير وماحدا رد.. !

هو: طيب خود هيدا رقم موبايل (فلان) واتصل فيه... وبالله قلو أنو اتصلت بأبو (فلان) وعطاني رقمك، وقلو بقلك أبو(فلان) ليشم اعم تردوا عالتلفون ؟؟؟

وسكرت التلفون، وإذ أصدقائي بالشغل عم يضحكوا علي... كيف كنت عم قلو أنو أوكتوبر قبل نوفمبر... وكيف عم أتصل تلفون لأعرف مواعيد الرحلات! كيف بتصل وفي مواقع إنترنت؟؟؟!!!؟!؟ منيح ماكانوا عرفانين أنو ناقلنا الوطني ماعندو موقع محترم، وأنا ما قلتلهم الحقيقة مشان سمعتنا تبقى جيدة !

بالآخر حجزت بالإماراتية للطيران روحة رجعة عالشام ... بخمس دقائق على الإنترنت...

وطلبت من أمي تنزل على مكتب السورية للطيران باللادقية لحتى تحجزلي الرحلات الداخلية بين دمشق واللاذقية...

شغلة أحلى: بمطار اللادقية يلي كلو على بعضو غرفتين وصالة، إذا بدك عربية تحط عليها شناتيك: يا بتاخد عربية مصدّاية ومابتمشي .... يا أما بدك تدفع مصاري لحتى تاخد عربية تعمل... قمة الرقي مو هيك... نحنا المطار الوحيد بالعالم يلي بياخد مصاري على العربيات... عم قلكم نحنا فريدين من نوعنا.

أهم شي دعولي مانام ببيت خالتي بعد هالحكي...

كاسك يا وطن


موريس عبد


صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

الأحد، 26 يونيو، 2011

مين بيعرف شو يعني مواطن ؟؟


شغلني موضوع المواطنة (بفتح الطاء) كثيراً من قبل، من أنا كمواطن؟؟ ماذا يحق لي في الوطن ؟؟ وماذا عليَّ من واجبات تجاههُ ؟؟
وزاد انشغالي وتفكيري بهذا الموضوع بعد قول أحد أصدقائي الأجانب لي: (أنتم لا تعيشون كمواطنين في بلدكم، بل كمقيمين فيها) !!!
جملة تصدم !! نعم... صدمتني، لكنهُ كان على كثير من الحق... ففي بلدهِ، المواطن يحب وطنهُ، لا في الكلام فقط!! بل بالعمل أيضاً... هم يعملون بكل جهدهم لنهضة وطنهم، وعليائهِ وتقدّمهِ... لذلك وطنهم أضحى من أفضل بلاد العالم.... برأيي الشخصي هذا يعود لفهمهم العميق لشو يعني كلمة مواطن...
أما نحنُ:
المواطن يحق لهُ رمي الأوساخ في الشارع... لأن هاد شارع وطنهِ !!! وهو حر فيه!!!
المواطن يحق لهُ الذهاب إلى غابات سد بلوران وغابات صلنفة والفرنلق وكسب، سيران هو والشباب والصبايا، ياكل جبس ويعمل مشاوي ويكب كل وسخو هونيك من دون أي تأنيب ضمير!!! ليش.؟؟؟ لأنو مواطن!!! بحقلو (يستخدم) و(يستهلك) وطنو!!
المواطن عنا يحق لهُ قطع الأشجار وافتعال الحرائق... واستخدام الديناميت في صيد السمك !! إي هاد بحر بلدو! وهو حر فيه !!!
المواطن بحقلو يسرق خط الكهرباء ويلعب بعداد المَي... ليش؟؟ لأن هي مصادر بلدو الطبيعية !!! وهو حر فيها !!!

طبعاً أنا مارح أحكي غير عن هالجانب الصغير جداً من تصرفات المواطن السوري في قلب وطنهِ لأن الحديث يطول...
وبنفس الوقت، أنا لا أحمِّل المواطن البسيط وحتى المثقف كل المسؤولية، بل أحمل جزء كبير من هذهِ المسؤولية إلى وزارات التربية المتعاقبة، والتي غفلت عن إدخال ولو مادة واحدة ضمن معمعة المواد الدراسية عن حب الوطن... عن معنى الوطن ... عن واجبات المواطن في وطنهِ، وأيضاً حقوقهُ فيها !!!

إي حقوقهُ فيها!! ويمكن مشان هيك وصلنا لمرحلة بينزلوا فيها ناس عالشارع على أساس بدهم يتظاهروا!! بكسروا وبخربوا ويحرقوا !!! مو بس في وطنهم، بل أيضاً في حارتهم... وشارعهم !!! هلق هدول بالإضافة لأنهم أنذال وأنصاف بشر، هدول ما عرفانين واجباتهم ولا حقوقهم في وطنهم... ومفكرين هاد من حقهم !

لكن الله ستر... حتى لو ما انتبهت وزارة التربية على ضرورة تعليمنا حب الوطن، نحنا شربنا حب الوطن من حليب أمهاتنا السوريات... يلي ربّوا شباب سوريين بخافوا على سورية ... وبحبوها، رغم أننا ما منعرف نحبها صح يمكن... بس منحبها لو شو ماصار

ماجدة الرومي بتقول في أغنية لبيروت:( نعترف أمام الله العادل أننا لم ننصفكِ ولم نرحمكِ ولم نعذركِ... لأنا جرحناكِ، وأنا أتعبناكِ لأنا أحرقناكِ وحملناكي يا بيروت معاصينا... وأهديناكِ مكان الوردة سكيناً !!! الآن عرفنا ماذا اقترفت أيدينا)

لو يصير عنا هاد الوعي، أنو نهدي وطنّا بدال السكين ورد!! منصير أحلى بلد بالعالم...
لو يصير عنا الوعي نعرف ماذا تقترف أيدينا... من أبسط الأشياء لأكبرها، منصير أفضل شعب بالعالم ...

نحن رغم كل الفترة الصعبة يلي عم نعيشها، أنا شايف ضو... وخطوة رائعة من قيادتنا طرح قانون الأحزاب للمناقشة وتقديم الآراء على الإنترنت على الموقع التالي:
http://www.youropinion.gov.sy/Tasharukia/projectdetail.asp?law_id=47

يلي حابب يمارس جانب حلو من مواطنته، يقرأ ويعطي رأيهُ ... رأيك مهم بمستقبل البلد...


بعتقد بعد ما تمرّ هالأزمة على البلد، رح نصير مواطنين نحس بوطننا ووجعهِ أكثر... ولن نبقى مقيمين (نستخدم) و (نستهلك) البلد لحاجاتنا ومنافعنا الشخصية... انشالله

أكتب هذهِ الكلمات، وأنا مُثقل بأحمال الإشتياق... لكاسة شاي تحت شجرات صلنفة... لصحن فتة على الكورنيش... ولكل نسمة هوا بوطني

موريس عبد

صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

اليابان تتحدث عن نفسها (منقول)


اليابانيون:


ربما لا نبالغ إذا أطلقنا على هذا الشعب لقب ” الشعب العظيم ” بما تعنيه هذه الكلمة عند التأمل في أخلاقياته!!

يقال أن الصديق وقت الضيق، ويقال صاحِب المرء في السفر تعرفه، والكثير من الأمثال والحكم التي تدعو إلى معرفة الناس في الشدائد، لأن الشدائد هي الإختبار الحقيقي لأخلاقيات الناس ومعادنها، ففيها يظهر الطبع ويخفى التطبع في غياهب تغليب المصالح الشخصية، وأخلاق الشعب الياباني عُرِفَت للناس منذ زمن بأنها أخلاق تعلو على القمة، وربما اطلع الشعب العربي عليها بشكل أكثر توسعاً من خلال برنامج الإعلامي ” أحمد الشقيري ” الذي قدمه في رمضان إحدى السنوات باسم ” خواطر ” وكان يسلط الضوء على أخلاقيات وتصرفات الشعب الياباني، وأن لم يشاهده أحدنا، فقد سمع عنه أو قرأ عنه هنا أو هناك على الأقل.
لكن أن تتصدر هذه الأخلاق القمة في الكوارث الكبرى، وأن نتحدث عن شعب لا عن فرد أو أسرة أو جماعة، هذا هو الموقف الذي أذهل الكثيرين من المهتمين بدراسة سلوك الجماهير في علم الإجتماع، والذين صدّروا نظرتهم وآرائهم التي تتوافق مع الكثير من الشهادات الحية في اليابان، عن تصرف الشعب الياباني حيال الكارثة الأخيرة، التي تمثلت في زلزال هائل ضرب شمال شرق اليابان، بتاريخ 11 آذار2011، بدرجة 8.9 بمقياس ريختر، أعقبه موجات تسونامي هائلة، جرفت العباد والبلاد، وأدت إلى المزيد من الكوارث النووية المرعبة، هذه الكارثة التي قُدِرَ ضحاياها بعشرات الآلاف، والأكيد أن ما شاهدناه من صور وفيديوهات وتقارير أبلغ بآلاف المرات من الوصف مهما كان دقيقاً.


ففي قناتي بي بي سي البريطانية، وسي ان ان الأميركية ، استضافوا أكادميين مختصين بدراسة سلوك الجماهير في الكوارث في علم الإجتماع، واستضافوا بعض البريطانيين والأميركيين المقيمين في اليابان، ليتحدثوا جميعاً عن سلوكيات الشعب الياباني وروح الجماعة التي غلبت في هذه الكارثة على الروح الفردية والمصالح الشخصية، وربما أننا كشعوب الشرق الأوسط، ننظر إلى الشعوب الغربية على أنها مثال للنظام والتخطيط والتقدم، فنجد حتى هؤلاء وقفوا مذهولين أمام نظام وحسن تصرف الشعب الياباني في هذه الكارثة، وقد يكون أحد هذه المشاهد التي رأيناها جميعاً هو المجمع التجاري الذي التقطت الكاميرات مقطع للعاملين فيه وهم يحاولون تثبيت الأشياء والرفوف في مكانها، عوضاً عن هروبهم من المحل أثناء حدوث الزلزال لينجوا بأرواحهم، كذلك موظفي غرفة الأخبار الذين حاولوا تثبيت المكتبات وشاشات الكمبيوتر، وربما إذا تخيل كل واحد منا أنه وضع في هذا الموقف، نجد أن أول ما يفكر فيه هو الخروج والهروب والنجاة بروحه، ونقارن هذا مع تصرفاتهم، عندها فقط سنشعر كم هذا الشعب رائع.


ما جعلني أفكر في كتابة هذا المقال هو بريد الكتروني وصلني بعنوان ” لماذا أحب اليابان ؟ ” .. كان يتضمن عشر نقاط يقال أنها لوحظت في تصرف الشعب الياباني حيال الكارثة الأخيرة، قد يراها البعض أمر مبالغ فيه، لكن ربما لا نستغرب وجودها فعلاً إذا توافقت مع بعض شهادات حية لشهود عيان، وبعض ما ذكرته بعض الصحف العالمية، وبعض ما رأيناه بأم أعيننا أثناء مشاهدة بعض المشاهد على التلفاز أو في التقارير.


يقال أن هذه النقاط سردها سفير دولة ما في إحدى رسائله التي يتحدث بها عن كارثة اليابان، ولا أعرف مدى دقة هذه المقولة، ولكن بكل الأحوال أسردها لكم ..

1- الهدوء:


لا منظر للنواح أو الصراخ أو ضرب الصدر، الحزن بحد ذاته يسمو.

2- الاحترام:

طوابير محترمة للماء و المشتريات، لا كلمة جافة، ولا تصرف جارح، ولا زحام.

3- القدرة:
المعمار الفائق الروعة.. المباني تأرجحت و لم تسقط.

4- الرحمة:


الناس اشتروا فقط ما يحتاجونه للحاضر، حتى يستطيع الجميع الحصول على ما يحتاجونه.

5- النظام:


لا فوضى في المحال .. و لا استيلاء على الطرق .. ولا تجمهر، فقط التفهم.

6- التضحية:


خمسون عاملاً ظلوا في المفاعل النووي يضخون ماء البحر فيه، كيف يمكن مكافأتهم.

7- الرفق:


المطاعم خفضت أسعارها .. الفنادق والشقق .. كل شيء وكل مكان أصبح أرخص مما هو عليه قبل الزلزال، أجهزة الصرف الآلي تُرِكَت على حالها.. القوي اهتم بالضعيف.

8- التدريب:


الكبار والصغار .. الكل عرف ماذا يفعل بالضبط. وهذا ما فعلوه !!

9- الإعلام:
أظهروا تحكماً رائعاً .. لا مذيعين تافهين .. ولا إثارة، فقط تقارير هادئة.

10- الضمير:
عندما انقطعت الكهرباء في المحال أعاد الناس ما بأيديهم إلى الرفوف و مشوا بهدوء!!


هذه النقاط التي وردت في الدرس الذي يتعلمه العالم من كارثة اليابان، والتي لو أردنا أن نعلق على كل واحدة منها ونقارنها مع بعض ما نشاهده في العالم العربي خاصة، يطول بنا الحديث كثيراً، ونصاب في نهاية المقارنة بصداع نصفي.


في حين أن المذهل الذي ذكرته صحيفة ” الديلي تلغراف ” اللندنية أن أعمال السرقة والنهب لم يكن لها وجود في اليابان على الرغم من حالة الارتباك العارمة وغياب القانون وإنشغال الشرطة في عمليات الإنقاذ، في حين أن البعض قال أنه لم يتم تسجيل حالة سرقة واحدة في هذه الكارثة!!


وتعليقاً على هذه النقطة تحديداً، وربما أن ما نشاهده في بلادنا العربية يتحدث عن نفسه، في مواقف مذكورة ومعروفة للجميع على مدار سنوات طويلة بعضها شهدناه، وبعضها سمعناه من آبائنا، وبعضها قرأنا عنه، أن أي كارثة عربية – بعيداً عن التعميم أو التخصيص – سواء كانت حرب، زلزال … إلخ، يغيب فيها القانون، وينعدم الأمن، نجد أن أول ما ينتشر في البلاد هو عمليات السرقة والنهب التي تطال البيوت والمحال والبنوك والجامعات والمتاحف وكل شيء في منظر يدعو إلى البكاء.
ومن بعض ما قرأته من نقاشات عربية على المنتديات وصفحات الانترنت عن هذه الظاهرة، قال البعض أن هذا مرده إلى التجويع الذي تعيشه الشعوب العربية، والذي لا يعيشه اليابانيون، ولكن أعجب من هذا القول، منذ متى كان الجوع مدعاة للسرقة، أو مبرراً لها، ولا أرى هذا الرأي إلا ” عذر أقبح من ذنب “.
وأخيراً كي لا أطيل الحديث، أنقل لكم بعض المواقف التي تحدث عنها شهود عيان من اليابانيين، دونت وذكرت في مقالات يابانية، تم ترجمتها ونشرها على الإنترنت .. منها:

- عندما كنت أسير عائدًا إلى المنزل، رأيت سيدة مسنة تقف أمام أحد المخابز، كان المخبز مغلقا ًولذلك وقفت المرأة توزع الخبز مجانا ً على المارة، حتى في مثل هذه الأوقات العصيبة، كان الناس يحاولون البحث عما يمكنهم القيام به لمساعدة الآخرين، لقد ملأ المشهد قلبي بالدفء.

- في السوبر ماركت، حيث سقطت جميع السلع من الرفوف، كان الناس يلتقطون الأشياء التي يودون شراءها بدقة،ومن ثم الوقوف بهدوء في الطابور لشراء الطعام، بدلا من خلق حالة من الذعر وشراء ما هب ودب، كانوا يشترون بقدر الحاجة، بل اشتروا أقل ما يحتاجونه، لقد شعرت بالفخر لكوني يابانيا.


- في مكان آخر في الطريق، كانت هناك سيدة تحمل لافتة كتب عليها “الرجاء استخدام المرحاض لدينا”، وكانت قد فتحت منزلها للناس الذين شردهم الفيضان والزلزال لاستخدام حمامهم!! من الصعب أن تكتم الدموع في عينيك عندما ترى هذا التكاتف والتعاطف من الناس.

- أراد زميلي في العمل تقديم المساعدة بطريقة ما، حتى لو كانت فقط لشخص واحد، فكتب لافتة : “إذا لم تكن تمانع في ركوب دراجة نارية، فبإمكاني إيصالك إلى منزلك”، وقد وقف في البرد حاملا ً هذه اللافتة، ثم رأيته لاحقاً يوصل أحد المارة إلى بيته في منطقة توكوروزاوا وهي بعيدة جداً، تأثرت كثيرا ًوشعرت كذلك بالرغبة داخلي في مساعدة الآخرين.

- بسبب نقص البنزين فإن محطات البترول معظمها مغلقة أو عليها طوابير طويلة جداً، قلقت كثيرا ً حيث كان أمامي 15 سيارة، وعندما جاء دوري ابتسم العامل وقال : “بسبب الوضع الراهن، فنحن فقط نعطي وقود / بنزين بقيمة 30 دولار لكل شخص، فهل توافق؟” أجبت: بالطبع أوافق وأنا سعيد لأننا جميعا نتشارك في تحمل هذا العبء”. تبسم لي العامل ابتسامة أشعرتني بالراحة والطمأنينة وأزالت قلقي.

- رأيت طفلاً صغيراً قدم الشكر لسائق أحد باصات / حافلات مؤسسة النقل العام قائلا: “ شكراً جزيلاً لمحاولتكم الجاهدة لتشغيل القطار الليلة الماضية”. لقد جلبت كلماته دموع الفرح لعيون السائق.

- قالت صديقة أجنبية لي أنها صدمت لرؤية الطابور الطويل والمنظم وراء أحد الهواتف العمومية، حيث انتظر الجميع بصبر لاستخدام الهاتف، على الرغم من أن الجميع كان تواقا ً لمهاتفة عائلاتهم وأقاربهم والاطمئنان عليهم.


- حركة المرور كانت رهيبة جداً، سيارة واحدة فقط كان يمكنها المرور، عند كل إشارة خضراء، لكن الجميع كان يقود بهدوء وخلال الساعات العشرة التي أخذها الطريق بالسيارة (والذي يستغرق عادةً 30 دقيقة فقط) كان الزمور الوحيد الذي سمعته هو زمور شكر، أحسست بمدى تكاتف الناس وتعاونها، وجعلني ذلك أحب اليابان أكثر.


- سنتوري (شركة عصير) قامت بتوزيع العصير مجانا ً على الناس، وشركات الهاتف قامت بزيادة عدد نقاط توصيل الانترنت والانترنت اللاسلكي واي فاي لتسهيل التواصل، كما قامت شركة مواد غذائية بتوزيع مليون علبة من الشعرية والشوربة المعلبة مجانا ً، والجميع يحاول تقديم المساعدة بأفضل طريقة ممكنة.

- في الملجأ، قال رجل عجوز: “ماذا سيحدث لنا الآن؟” فرد عليه صبي في المدرسة الثانوية كان يجلس بجانبه: ”لا تقلق! عندما نكبر أعدك بأن نصلحها مرة أخرى “، قال ذلك بينما كانت يده تربت على ظهر الرجل العجوز، شعرت حينها وأنا أستمع إلى هذه المحادثة بأن هناك أملا وأن هناك مستقبلاً مشرقاً على الجانب الآخر من هذه الأزمة.


في النهاية ربما يراودنا سؤال برئ عفوي، كالذي يسأله الأطفال عندما يشاهدون فيلماً خيالياً لسوبرمان الطائر، فيقول أحدهم لوالدته، متى سأطير مثله ! .. فتنظر إليه والدته التي لا تريد أن تكسر أملاً جميلاً في قلب طفلها الذي يرى أن سوبرمان مثال للخير ومساعدة الآخرين، ثم تقول له ” عندما تكبر ! ”
فمتى سيكبر طفلنا العربي؟ ومتى سنجد أن حبنا للآخرين يغلب على حبنا لأنفسنا في السراء والضراء
(منقول)

ومني أنا موريس أقول: الشعب الياباني لا يؤمن بالله، فمعظمهم ملحدين أو وثنيين ... وكما قرأنا ورأينا، أظهروا أخلاقاً عالية جداً جداً، لا نحلم نحن العرب في الوصول إليها إطلاقاً ... رغم أننا ندّعي الإيمان، مسيحيين ومسلمين...
إذاً وبإستنتاج بسيط: من أراد أن يكون ذو أخلاق عالية، فليكن كذلك من دواعي إنسانية أولاً قبل دواعي إيمانيِّة...
وكما يقول لنا الرب يسوع:

إذا أحببتم الذين يحبونكم، فأي فضلٍ لكم؟ حتى الخطأة يحبون الذين يحبونهم... وإذا أحسنتم إلى الذين يحسنون أليكم، فأي فضلٍ لكم؟ فالخطأة أيضاً يفعلون هذا... بل أحبوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئاً فيكون أجركم عظيماً وتكونون بني العلي فإنهُ ينعم على الأشرار والأخيار. فكونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم

آمين.


صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

السبت، 19 مارس، 2011

رحلة دموع


انطلقت من البيت متأخر قليلاً... الكنيسة بعيدة حوالي 50 كيلو متر... انشالله أصل على بداية القداس...
دخلت باب الكنيسة بنفس لحظة قول الكاهن: مباركة هي مملكة الآب والإبن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين...
وهذهِ بداية القداس حسب الطقس البيزنطي... غمرتني السعادة... وبنفس اللحظة، ملأ الكنيسة صوت الجرس... جرس بدء القداس...
هنا انهمرت دموعي مع عجزي التام على السيطرة عليها... تنهمر ولا أعرف سبب حقيقي لذلك... لعلها خليط من دموع الفرح والحزن والذكرى والصلاة والحنين المشتعل...
في 20 ثانية تقريباً من صوت الأجراس الذي ملأ الكنيسة اليوم، ذهبت فيَّ ذاكرتي في رحلة سريعة إلى كنائس اللاذقية...
رحلة إلى جرس كنيسة سيدة البشارة، حينما كنت أخدم القداس الإلهي، وأعمل على تشغيل وإيقاف شريط مسجل لصوت الجرس قبل بدء خدمة القداس وأنا لم أتجاوز الصف الأول الإبتدائي...
رحلة إلى كنيسة القديس جاورجيوس، المطلة على منزلنا، بقبتها، وجرسها، وصوت مرتليها ...
مرّت بيَّ الذاكرة أيضاً إلى كنيسة السيدة العذراء... الكنيسة الصغيرة الأثرية المليئة بالخشوع... وشممت عطر بخورها الذي كان يترافق مع قول المرتلين فيها: لتستقم صلاتي كالبخور أمامك...
أحياناً يعجز اللسان عن التعبير... فتنطق العيون بكلام الدموع...
اليوم أحسست أنَّ مشاعر كثيرة في داخلي ذابت في قطرات الدمع تلك... كانت قمة صلاتي في هذهِ الثواني المعدودة الباكية...

بعض ما يقول الكتاب المقدس عن الدموع:

-- كما تشتاق الأيل إلى مجاري المياه، هكذ نفسي تشتاق إليك يا رب، نفسي عطشى إلى الله الحي، متى آتي وأحضر أمام الله، قد صارت دموعي لي خبزاً نهاراً وليلاً إذ قيل لي كل يوم أين إلهك ... مزمور 42

-- فقد أكلت الرماد كالخبز، ومزجتُ شرابي بدموعي... مزمور 102

-- أنت يا رب راقبت تشرُّدي، فاحفظ دموعي في خزانتك ... مزمور 56

صوم مبارك...

موريس


صاحب ومدير موقع سوق سورية الموقع الأفضل للإعلانات المبوّبة المجانية في سورية

الأحد، 6 مارس، 2011

الصوم الكبير المقدس... تأملات في أقوال الآباء


غداً بدء الصوم الكبير المقدَّس...
وهو عبارة عن 45 يوم من الزهد الإختياري عن الطعام للإستعداد لمجيء عيد الأعياد، وموسم المواسم عند كل مسيحي... ألا وهو عيد الفصح وقيامة الرب يسوع من بين الأموات.
ورغم أن الصوم هو طقس كنسي عام، إلا أنهُ اختبار فردي شيق، وشاق... وهو بحد ذاتهِ ليس فضيلة، وليس له معنى في حد ذاتهِ إذا لم يقترن بالصلاة... وأعتقد أن كل إنسان مسيحي عليه اختبار هذهِ التجربة الروحية الجسدية... ولو بشكل مبسط أو متدرِّج...
حالياً أنا أتأمَّل في أقوال الإنجيل والآباء القديسين عن الصوم، وأحببت مشاركتها لمن يريد بعض الكلمات التي تنعش عندهُ العزيمة على بدء هذهِ المسيرة نحوَ رؤية نور المسيح القائم من بين الأموات:



-- ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين، فإنهم يكحلون وجوههم لكي يظهروا للناس أنهم صائمين، وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك، لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء وأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية ... متى 16:6

-- الجوع أكبر معين على تهذيب الحواس
-- في بطن امتلأ بالأطعمة لن يوجد مكان لمعرفة أسرار الله
-- بمجرد أن يبدأ الإنسان بالصوم، يتشوَّق العقل لعشرة الله.
-- تأكد تماماً أن العدو يهاجم القلب عن طريق امتلاء البطن.
-- إن كنت عاهدت المسيح أن تسلك الطريق الضيقة فضيِّق بطنك أولاً، لأن البطن العريض الواسع يستحيل أن يسير في طريق الرب الضيقة.
-- ليس الصوم حرماناً من بعض الأطعمة، إنما هو زهد اختياري عنها.
-- هو ليس تقييداً أو سجناً للحواس، وإنما انطلاق بها بغير معطل نحو التأمل في الله.
-- هو ليس ضرورة أو فرضاً موضوعاً علينا، وإنما هو احتياج لازم ولا غنى لنا عنهُ قط.
-- هو ليس موضوعاً للتكفير عن الذنوب والخطايا بقدر ماهو إعداد للنفس للإتصال بخالقها والوجود في حضرتهِ.
-- هو ليس إذلالاً للجسد إنما هو إنعاش للروح
-- (من لا يحمل صليبهُ ويتبعني لا يستحقني) وحمل الصليب يشتمل تعب الصوم، لأن الصوم يذلل النفس الحيوانية فتموت وتصلب الشهوات وبذلك تطهر النفس العقلية وتنبت لها أجنحة روحية.
-- الصوم الجسدي رغم ضرورتهِ يصبح بلا معنى بل خطراً إذا انفصل عن الجهد الروحي وعن الصلاة والتركيز على الله.
-- الصوم هو صلاة الجسد

صيام مبارك

موريس عبد